صفي الرحمان مباركفوري

340

الرحيق المختوم

ولأجل هذه المجاعة الشديدة التي ورد ذكرها في رواية ابن إسحاق كان رجال من الجيش قد ذبحوا الحمير ، ونصبوا القدور على النيران ، فلما علم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك نهى عن لحوم الحمر الإنسية . فتح قلعة الزبير وبعد فتح حصن ناعم والصعب تحول اليهود من كل حصون النطاة إلى قلعة الزبير ، وهو حصن منيع في رأس قلة ، لا تقدر عليه الخيل والرجال لصعوبته وامتناعه ، ففرض عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الحصار ، وأقام محاصرا ثلاثة أيام . فجاء رجل من اليهود ، وقال : يا أبا القاسم إنك لو أقمت شهرا ما بالوا ، إن لهم شرابا وعيونا تحت الأرض ، يخرجون بالليل ويشربون منها ، ثم يرجعون إلى قلعتهم فيمتنعون منك ، فإن قطعت مشربهم عليهم أصحروا لك . فقطع ماءهم عليهم ، فخرجوا فقاتلوا أشد القتال ، قتل فيه نفر من المسلمين ، وأصيب نحو العشرة من اليهود ، وافتتحه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح قلعة أبي وبعد فتح قلعة الزبير انتقل اليهود إلى قلعة أبي وتحصنوا فيه ، وفرض المسلمون عليهم الحصار ، وقام بطلان من اليهود واحد بعد الآخر بطلب المبارزة ، وقد قتلهما أبطال المسلمين ، وكان الذي قتل المبارز الثاني هو البطل المشهور أبو دجانة سماك بن خرشة الأنصاري صاحب العصابة الحمراء ، وقد أسرع أبو دجانة بعد قتله إلى اقتحام القلعة ، واقتحم معه الجيش الإسلامي ، وجرى قتال مرير ساعة داخل الحصن ، ثم تسلل اليهود من القلعة ، وتحولوا إلى حصن النزار آخر حصن في الشطر الأول . فتح حصن النزار كان هذا الحصن أمنع حصون هذا الشطر ، وكان اليهود على شبه اليقين بأن المسلمين لا يستطيعون اقتحام هذه القلعة ، وإن بذلوا قصارى جهدهم في هذا السبيل ، ولذلك أقاموا في هذه القلعة مع الذراري والنساء ، بينما كانوا قد أخلوا منها القلاع الأربعة السابقة . وفرض المسلمون على هذا الحصن أشد الحصار ، وصاروا يضغطون عليهم بعنف ، ولكون الحصن يقع على جبل مرتفع منيع لم يكونوا يجدون سبيلا للاقتحام فيه ، أما اليهود